محمد رضا الناصري القوچاني

88

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

الصورة ، إنما هو بالنسبة إلى تمامية المقتضى له في كل منهما فيها ، وأنه يجب العمل بمقتضاه بما أمكن ، وهو العمل بأحدهما لا تركهما جميعا ، وهكذا يقال في ساير الواجبات النفسية أيضا كانقذ الغريق . ( والسر في ذلك ) أي في وجوب الأخذ بأحدهما ، هو ( أنا لو حكمنا بسقوط كليهما مع امكان ) إنقاذ ( أحدهما على البدل لم يكن وجوب كل واحد منهما ثابتا بمجرد الامكان ، ولزم كون وجوب كل منهما مشروطا بعدم انضمامه مع وجود الآخر ، وهذا ) أي عدم وجوب هذا عند الامكان ( خلاف ما فرضنا ، من عدم تقييد كل منهما ) أي من الواجبين ( في مقام الامتثال بأزيد من الامكان ، سواء كان وجوب كل منهما ) أي من المتزاحمين ( بأمرين ) أعني مندرجين في عنوانين مختلفين كل منهما مأمور به بأمر مستقل كانقاذ الغريق ، واطفاء الحريق ( أو كان وجوبهما ) أي وجوب الفردين ( بأمر واحد ، يشمل الواجبين ؟ ) أعني مندرجين في عنوان واحد ، كانقاذ الغريقين أو اطفاء الحريقين يدخلان تحت نوع واحد من سنخين . ومقتضى الأصل في تزاحم الواجبين في كلتا الصورتين ، هو : لزوم امتثال أحدهما تخييرا إذا كانا متساويين ، بمعنى عدم كون أحدهما أهم من الآخر كما هو المفروض في المقام بحيث يستحق العقاب على مخالفة كليهما معا ، والتخيير يشمل كلتا الصورتين ( وليس التخيير في القسم الأول ) أعني كون وجوب كل منهما بأمرين ( لاستعمال الأمر في التخيير ) حتى يتوجه عليه محذور استعمال اللفظ الواحد في معنيين ( كما يتوهم ، بل ) في التعيين ، ولكن الحكم بالتخيير ( من جهة ما عرفت ) وهو : حكم العقل بالتخيير « 1 » . ( والحاصل : أنه ) أي الشأن ( إذا أمر الشارع بشيء واحد ) كالأمر بتصديق قول العادل ، أو كالأمر بانقاذ الغريق ( استقل العقل بوجوب اطاعته ) أي أمر

--> ( 1 ) من : كما إلى هنا نسخة بدل .